القرطبي
91
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو البطل وأن الله هو العلى الكبير ( 62 ) قوله تعالى : ( ذلك بأن الله هو الحق ) أي ذو الحق ، فدينه الحق وعبادته حق . والمؤمنون يستحقون منه النصر بحكم وعده الحق . ( وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ) أي الأصنام التي لا استحقاق لها في العبادات . وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر " وأن ما تدعون " بالتاء على الخطاب ، واختاره أبو حاتم . الباقون بالياء على الخبر هنا وفي لقمان ( 1 ) ، واختاره أبو عبيد . ( وأن الله هو العلى ) أي العالي على كل شئ بقدرته ، والعالي عن الأشباه والأنداد ، المقدس عما يقول الظالمون من الصفات التي لا تليق بجلاله . ( الكبير ) أي الموصوف بالعظمة والجلال وكبر الشأن . وقيل : الكبير ذو الكبرياء والكبرياء عبارة عن كمال الذات ، أي له الوجود المطلق أبدا وأزلا ، فهو الأول القديم ، والاخر الباقي بعد فناء خلقه . قوله تعالى : ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير ( 63 ) قوله تعالى : ( ألم تر أن الله من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ) دليل على كمال قدرته ، أي من قدر على هذا قدر على إعادة الحياة بعد الموت ، كما قال الله عز وجل : " فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ( 2 ) " [ فصلت : 39 ] . ومثله كثير . " فتصبح " ليس بجواب فيكون منصوبا ، وإنما هو خبر عند الخليل وسيبويه . قال الخليل : المعنى انتبه ! أنزل الله من السماء ماء فكان كذا وكذا ، كما قال : ألم تسأل الربع القواء فينطق * وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق ( 3 )
--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 78 . ( 2 ) راجع ص 6 من هذا الجزء . ( 3 ) البيت لجميل بن عبد الله صاحب بثينة . والقواء ( بفتح القاف ) : القفر . والبيداء : القفر أيضا ، الذي يبيد من سلك فيه . والسملق ( بفتح السين وسكون الميم وفتح اللام ) : الأرض التي لا تنبت ، وهي السهلة المستوية . ( شواهد العبنى ) .